الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
6
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
الجزء الأول مقدمه بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذى أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، والصلاة والسلام على من رأى من آيات ربّه الكبرى وعلى أهل بيته الطاهرين ، مصابيح الهدى ، واللّعن على أعدائهم ، أهل الضّلال والرَّدى . وبعدُ ، فإنّ « الحقيقة » لأهلها أشهر من الشمس وأظهر من البدر ، ينطق بها ويشير إليها - قبل بيان الأنبياء والأوصياء - عليهمالسّلام - جميعُ الموجودات ، ولا سيّما الانسان بفطرتها وشراشر وجودها . فإنّها بأعلى صوتها تنبئ عن تلك الحقيقة لمن ألقى السمع وهو شهيد ؛ قال عزّ اسمه : « إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » « 1 » وقال تعالى : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً » « 2 » وقال : « لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » « 3 » وقال تعالى : « وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » « 4 » ومن المأسوف عليه أنّه لم تظهر « الحقيقة » إلّالقليل ممّن انشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم ، وانكشف الغطاء عن أبصارهم ، وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم وضمائرهم ، وانتفت مخالجة الشك عن قلوبهم وسرائرهم ، وصار عامّة الناس عن إدراكها عاجزين ، وعن رؤيتها محجوبين ، فعمت بصائر قلوبهم من سحاب الارتياب ، وحوتها أغشية المرية والحجاب ، فلا ينتفعون من إشارات الكتب السماويّة وبيانات السفرآء الإلهيّة ولا سيّما الكتاب المصدَّق والنبىّ المكرَّم - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وآله المطهّرين - عليهمالسّلام - ؛ بل وقد ضلّ فريق منهم ضلالًا بعيداً ، فأنكروا كلّ ما لم يروه بعينهم ولم يسمعوه بأذنهم .
--> ( 1 ) الاسراء : 44 . ( 2 ) الرّعد : 15 . ( 3 ) النحل : 49 . ( 4 ) الرّحمن : 6 .